خطبة عيد الفطر مكتوبة 


خطبة عيد الفطر مكتوبة

عيد الفطر 1438
الخطبة الأولى :
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
الحَمدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِلإِيمَانِ ، وَمَنَّ عَلَينَا بِإِدرَاكِ شَهرِ رَمَضَانَ ، وَوَفَّقَنَا فِيهِ لِلطَّاعَةِ وَالبِرِّ وَالإِحسَانِ ، أَعَانَنَا عَلَى الصَّلاةِ فِيهِ وَالصِّيَامِ ، وَيَسَّرَ لَنَا خَتمَ القُرآنِ وَالقِيَامَ ، وَأَفَاضَ أَلسِنَتَنَا بِالدُّعَاءِ وَالذِّكرِ ، فَلَهُ – تَعَالى – أَتَمُّ الحَمدِ وَأَوفَى الشُّكرِ ، أَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً أَرجُو بِهَا النَّجَاةَ يَومَ النُّشُورِ ، وَأُعِدُّهَا لِيَومٍ تُبَعثَرُ فِيهِ القُبُورُ ، وَيُحَصَّلُ مَا في القُلُوبِ وَالصُّدُورِ ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُاللهِ وَرَسُولُهُ ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ وَنَصَحَ لِلأُمَّةِ ، وَجَاهَدَ في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى كَشَفَ اللهُ بِهِ الغُمَّةَ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ الغُرِّ المَيَامِينَ ، وَمَن سَارَ عَلَى سُنَّتِهِ وَاهتَدَى بِهَديِهِ إِلى يَومِ الدِّينِ.
خَرَجنَا وَسِترُ اللهِ يَجمَعُ شَملَنَا *** وَكُلُّ لِكُلٍّ مُسعِدٌ وَمُسَاعِفُ
وَقَد أَخَذَت كُلُّ البِقَاعِ حُلِيَّهَا *** بَهَاءً وَلا وَجهٌ مِنَ العَيشِ كَاسِفُ
فَللهِ كُلُّ الحَمدِ وَالشُّكرِ وَافِرًا *** بِهِ يَكتَفِي طَاوٍ وَيَأمَنُ خَائِفُ

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
أَمَّا بَعدُ ، فَأُوصِيكُم – أَيُّهَا النَّاسُ – وَنَفسِي بِخَيرِ الزَّادِ لِيَومِ المَعَادِ ” يَا بَني آدَمَ قَدْ أَنزَلنَا عَلَيكُم لِبَاسًا يُوَارِي سَوآتِكُم وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقوَى ذَلِكَ خَيرٌ ذَلِكَ مِن آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرُونَ ”
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، كُنَّا أَمسِ في رَمَضَانَ ، في صَلاةٍ وَصِيَامٍ وَقِيَامٍ ، وَتَفطِيرٍ وَبِرٍّ وَإِطعَامِ طَعَامٍ ، وَزَكَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَإِحسَانٍ ، وَذِكرٍ وَدُعَاءٍ وَتِلاوَةِ قُرآنٍ ، وَاليَومَ نَحنُ في عِيدِ الفِطرِ السَّعِيدِ ، قَد أَكمَلنَا شَهرَنَا بِفَضلِ اللهِ في أَمنٍ وَعَافِيَةٍ وَاطمِئنَانٍ ، وَأَتَمَّ المَولَى بِذَلِكَ عَلَينَا النِّعمَةَ وَأَظهَرَهَا ، فَحُقَّ لَنَا أَن نَفرَحَ بِفَضلِ اللهِ وَنَبتَهِجَ ، وَأَن نَسعَدَ بِرَحمَتِهِ وَنَغتَبِطَ ، وَأَن تَطِيبَ قُلُوبُنَا وَتَنشَرِحَ صُدُورُنَا ، وَأَن تُسَرَّ خَوَاطِرُنَا وَتَقَرَّ نَوَاظِرُنَا ، وَأَن نُكَبِّرَ اللهَ وَنَذكُرَهُ وَنَشكُرَهُ ، طَاعَةً لَهُ – سُبحَانَهُ – وَامتِثَالاً لأَمرِهِ حَيثُ قَالَ : ” وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرُونَ ”
نَعَم – أَيُّهَا الإِخوَةُ – بِالأَمسِ كُنَّا نَنعَمُ بِتَنوِيعِ الطَّاعَاتِ ، وَنَأنَسُ بِكَثرَةِ القُرُبَاتِ ، وَاليَومَ نَحنُ في فَرَحٍ بِمَا وُفِّقنَا إِلَيهِ وَأُعِنَّا عَلَيهِ . اليَومَ نَفرَحُ بِالفِطرِ وَإِتمَامِ شَهرِ الصَّبرِ ، وَغَدًا نَفرَحُ بِالصَّومِ وَتَحصِيلِ الأَجرِ ، قَالَ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – : ” لِلصَّائِمِ فَرحَتَانِ يَفرَحُهُمَا ، إِذَا أَفطَرَ فَرِحَ بِفِطرِهِ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَومِهِ ” مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ، وَقَالَ – عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ – : ” الصِّيَامُ وَالقُرآنُ يَشفَعَانِ لِلعَبدِ ، يَقُولُ الصِّيَامُ : رَبِّ إِنِّي مَنَعتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ القُرآنُ : رَبِّ مَنَعتُهُ النَّومَ بِاللَّيلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، فَيُشَفَّعَانِ ” رَوَاهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ .
فَتَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنَ المُسلِمِينَ مَا قَدَّمنَاهُ ، وَغَفَرَ لَنَا وَلَهُم مَا أَخطَأنَا فِيهِ أَو نَسِينَاهُ ، وَجَعَلَنَا مِمَّن يُقَالُ لَهُم غَدًا في جَنَّةٍ عَالِيَةٍ : ” كُلُوا وَاشرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسلَفتُم في الأَيَّامِ الخَالِيَةِ ” اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، إِنَّ حَيَاةَ المُسلِمِ بِفَضلِ اللهِ ، حُلوَةٌ وَإِن خَالَطَهَا بَعضُ الكَدَرِ ، هَنِيئَةٌ وَإِن شَابَهَا بَعضُ الحَزَنِ ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ بِإِيمَانِهِ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا رَسُولاً ، وَرِضَاهُ بما قَدَّرَ اللهُ وَاستِسلامِهِ لِمَا قَضَاهُ ، وَاحتِسَابِهِ الأَجرَ في كُلِّ شَأنِهِ ، وَتَسلِيمِهِ لأَمرِ رَبِّهِ وَنَهيِهِ ، وَوُقُوفِهِ عِندَ حُدُودِهِ وَعَدَمِ تَجَاوُزِهَا ” عَجَبًا لأَمرِ المُؤمِنِ ، إِنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ ، وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلمُؤمِنِ ، إِن أَصَابَتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ ، وَإِن أَصَابَتهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ ”
إِنَّ المُسلِمَ – يَا عِبَادَ اللهِ – بَينَ عَطَاءٍ يَأتِيهِ فَيُوجِبُ عَلَيهِ الشُّكرَ ، وَبَلاءٍ يُصِيبُهُ فَيَستَوجِبُ مِنهُ الصَّبرَ ، وَلا تَنفَكُّ الدُّنيَا مَعَ صَفوِهَا مِن كَدَرٍ ، إِلاَّ أَنَّ المُؤمِنَ بِاحتِسَابِ الأَجرِ ، وَلُزُومِ الشُّكرِ وَالصَّبرِ ، وَدَوَامِ التَّوبَةِ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَوِزرٍ ، تَتَحَقَّقُ لَهُ الرَّاحَةُ وَالرِّضَا ، وَتَفِيضُ عَلَيهِ السَّكِينَة وَيَغمُرُهُ الأُنسُ ، وَيَشعُرُ بِالطُمَأنِينَةِ وَهُدُوءِ النَّفسِ ،
وَالعَاقِلُ الحَصِيفُ الرَّشِيدُ ، يَعِيشُ حَيَاتَهُ كَيَومِ العِيدِ ، فَرِحًا بِإِيمَانِهِ ، مُنشَرِحَ الصَّدرِ بِإِحسَانِهِ ، مَسرُورًا بِطَاعَةِ اللهِ ، سَعِيدًا بِالقُربِ مِن مَولاهُ ، يَتَّقِيهِ حَيثُمَا كَانَ ، وَيُتبِعُ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ ، وَيُخَالِقُ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ .
وَمَا الأَعيَادُ في الإِسلامِ – إِخوَةَ الإِيمَانِ – إِلاَّ مَحَطَّاتٌ لإِظهَارِ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ ، وَمَوَاقِفُ لإِعلانِ البَهجَةِ وَالحُبُورِ ، يَتَذَكَّرُ المَرءُ فِيهَا رَحِمًا مَقطُوعَةً فَيَصِلُهَا ، وَقَرَابَةً مَهجُورَةً فَيَزُورُهَا ، وَصَدَاقَةً مَنسِيَّةً لِيُجَدِّدَهَا ، وَعَلاقَةً وَاهِيَةً لِيُصلِحَهَا .
في العِيدِ تُنسَى الشَّحنَاءُ ، وَتُنزَعُ حُجُبُ البَغضَاءِ ، مُصَافَحَةٌ وَعِنَاقٌ وَسَلامٌ ، وَمَحَبَّةٌ وَوِفَاقٌ وَوِئَامٌ ، وَعَفوٌ وَصَفحٌ وَإِكرَامٌ ، تَتَعَانَقُ الأَفئِدَةُ قَبلَ تَصَافُحِ الأَكُفِّ ، وَيُسَلِّمُ المُسلِمُ عَلَى مَن عَرَفَ وَمَن لم يَعرِفْ ، يَلتَقِي أَفرَادُ المُجتَمَعِ كُلُّهُم بِلا استِثنَاءِ ، في مُوَدَّةٍ وَإِخَاءٍ وَصَفَاءٍ ، لا أَثَرَةَ وَلا خُصُوصِيَّةَ وَلا استِعلاءَ ، بَل تَصَافٍ وَصِدقٌ وَنَقَاءٌ ، فَالعِيدُ فَرَحُ مُجتَمَعٍ بِأَكمَلِهِ ، وَسَعَادَةُ أُمَّةٍ بِأَسرِهَا ، وَالمُسلِمُ في العِيدِ جَمِيلُ المَنظَرِ نَظِيفُ المَخبَرِ ، حَسَنُ الصُّورَةِ عَظِيمُ الخُلُقِ ، مُشرِقُ الجَبِينِ وَضَّاحُ المُحَيَّا ، طَلقُ الوَجهِ بَاسِمُ الثَّغرِ ، لا يَتَكَبَّرُ عَلَى ضَعِيفٍ لِضَعفِهِ ، وَلا يَتَرَفَّعُ عَلَى فَقِيرٍ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ ، وَلا يَتَجَهَّمُ لِمِسكِينٍ لِحَاجَتِهِ ، وَلا يَحتَقِرُ مُحتَاجًا لِمَسكَنَتِهِ ، لا تَرَاهُ إِلاَّ خَافِضَ الجَنَاحِ لِلمُؤمِنِينَ ، لَيِّنَ الجَانِبَ مَعَ المُسلِمِينَ ، سَمحًا سَهلاً حَلِيمًا ، هَشًّا بَشًّا كَرِيمًا ، يألَفُ وَيُؤلَفُ ، وَيُحِبُّ وَيُحَبُّ ، يَأخُذُ الأُمُورَ بِالرِّفقِ وَالمُلايَنَةِ ، وَيَتَعَامَلَ مَعَ غَيرِهِ بِالسَّمَاحَةِ وَالمُيَاسَرَةِ ، لا يَستَفِزُّهُ حُمقٌ وَلا نَزَقٌ ، وَلا يَستَخِفُّهُ سَفَهٌ وَلا غَضَبٌ ، وَلا يَحمِلُ في قَلبِهِ حِقدًا قَدُمَ عَهدُهُ ، وَلا يَتَذَكَّرُ خَطَأً بَعُدَ حِينُهُ ، وَلا يَجتَرُّ مَوقِفًا عَفَا عَلَيهِ الزَّمَنُ ، بَل يَصُدُّ الجَهلَ بِالحِلمِ ، وَيَمحُو العَثَرَاتِ بِالعَفوِ ، وَيَدفَعُ السَّيِّئَةَ بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ ، يُفشِي السَّلامَ ، وَلا يُكثِرُ المَلامَ ، وَيُكرِمُ الأَهلَ وَالأَصحَابَ ، وَلا يَبدَأُ أَحَدًا مِنهُم بِعِتَابٍ ، يُعطِي أَكثَرَ مِمَّا يَأخُذُ ، وَيَبذُلُ فَوقَ مَا يَسأَلُ ، وَيُحِبُّ لإِخوَانِهِ مِنَ الخَيرِ مَا يُحِبُّهَ لِنَفسِهِ .
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
العِيدُ يَومُ الزِّينَةِ وَالتَّجَمُّلِ ، زِينَةٌ تَظهَرُ بها نِعمَةُ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَجَمَالٌ يَحكِي جَمَالَ أَروَاحِهِم وَيَشِفُّ عَن صَفَائِهَا ، دُونَ كِبرٍ أَو خُيَلاءَ ، أَو مُبَاهَاةٍ أَوِ استِعلاءٍ .
العِيدُ يَومُ التَّوسِعَةِ عَلَى العِيَالِ في المَأكلِ وَالمَشرَبِ ، وَالسَّمَاحِ لَهُم بِشَيءٍ مِنَ اللَّهوِ المُبَاحِ ، دُونَ تَجَاوُزٍ لِلحَدِّ المَعلُومِ إِلى الإِسرَافِ المَذمُومِ ، أَو وُقُوعٍ في تَبذِيرٍ مُجَرَّمٍ أَو إِتيَانِ مُنكَرٍ مُحَرَّمٍ .
العِيدُ يَومُ فُسحَةٍ وَنُزهَةٍ ، وَخُرُوجٍ مِن دَائِرَةِ الخُصُوصِيَّةِ إِلى دَوَائِرَ أَوسَعَ ، وَلَكِنْ دُونَ تَعَرٍّ أَو سُفُورٍ ، أَو تَحَلُّلٍ أَوِ اختِلاطٍ مَحظُورٍ .
لَيسَ العِيدُ عَادَةً اجتِمَاعِيَّةً تَخضَعُ لِرُسُومٍ قَبَلِيَّةٍ ، وَلا هُوَ مُنَاسَبَةً وَطَنِيَةً تَحكُمُهَا أَنظِمَةٌ حُكُومِيَةٌ ، وَلَكِنَّهُ عِبَادَةٌ رَبَّانِيَّةٌ وَفَرحَةٌ إِيمَانِيَّةٌ ، يَستَحِقُّهَا مَن أَقَامَ الصَّلاةَ وَآتى الزَّكَاةَ ، وَصَامَ وَقَامَ وَأَعطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالحُسنَى فَيُسِّرَ لِليُسرَى .
أَجَل – أَيُّهَا المُؤمِنُونَ – إِنَّ العِيدَ فَرحَةٌ بِانتِصَارِ الإِرَادَةِ الخَيِّرَةِ عَلَى الأَهوَاءِ الشِّرِّيرَةِ ، وَبَهجَةٌ بِطَاعَةِ الرَّحمَنِ ، وَسُرُورٌ بِمُخَالَفَةِ النَّفسِ وَالشَّيطَانِ ، دُونَ أَن يَنسَى المُسلِمُ في خِضَمِّ هَذَا الفَرَحِ أَنَّ لَهُ مَعَالِمَ فَيَنتَهِيَ إِلَيهَا ، وَحُدُودًا فَيَقِفَ عِندَهَا وَلا يَتَجَاوَزَهَا .
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، لَيسَ شَيءٌ أَحَبَّ إِلى شَيَاطِينِ الجِنِّ وَالإِنسِ مِن فَسَادِ ذَاتِ البَينِ ، وَزَرعِ القَطِيعَةِ بَينَ الأَحبَابِ وَالمُتَآلِفِينَ ، وَنَشرِ الخِلافَاتِ بَينَ الأَصحَابِ وَالمُتَآخِينَ ، حَتَّى يَنقَلِبَ الصَّدِيقُ الحَمِيمُ نِدًّا بَغِيضًا ، وَيَعُودَ الوَلِيُّ الحَبِيبُ عَدُوًّا كَرِيهًا ، وَلِذَا فَهُم لا يَألُونَ جُهدًا في التَّحرِيشِ وَالوَسوَسَةِ ، وَبَثِّ مَا يَجلِبُ الشِّقَاقَ وَالنُّفرَةَ ، يَبُثُّونَ الكِبرَ في الصُّدُورِ ، وَيَزرَعُونَ التَّعَالِيَ في النُّفُوسِ ، حَتَّى يَنزِعَ القَرِيبُ يَدَهُ مِنْ يَدِ قَرِيبِهِ ، وَيُشِيحَ الحَبِيبُ بِوَجهِهِ عَن حَبِيبِهِ ، وَيَنصَرِفَ قَلبُ الأَخِ عَن أَخِيهِ ، وَيَتَخَلَّى كَرِيمُ النَّفسِ عَن كَرَمِ أَخلاقِهِ ، وَطَيِّبُ القَلبِ عَن رِقَّةِ طَبعِهِ ، ثم لا يَسمَعُ بَعدَ ذَلِكَ تَوجِيهًا وَلا نُصحًا ، وَلا يَقبَلُ عَفوًا وَلا صُلحًا وَلا صَفحًا ، قَالَ – عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ – : ” إِنَّ الشَّيطَانَ قَد أَيِسَ أَن يَعبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ ، وَلَكِنْ في التَّحرِيشِ بَينَهُم ” رَوَاهُ مُسلِمٌ .
أَلا فَمَا أَجمَلَهُ بِالمُسلِمِينَ أَن يَجعَلُوا العِيدَ فُرصَةً لِلعَفوِ وَالصَّفحِ ، وَعَودِ القُلُوبِ لاجتِمَاعِهَا وَالنُّفُوسِ لِصَفَائِهَا ، وَمَن عَلِمَ قِصَرَ الحَيَاةِ وَقُربَ المَمَاتِ ، لم يُضِعْ عُمُرَهُ في اجتِلابِ العَدَاوَاتِ ، وَلم يَشغَلْ نَفسَهُ بِالانتِقَامِ مِنَ المُخطِئِينَ ، وَإِنَّمَا الحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ وَالسَّعَادَةُ الحَقِيقِيَّةُ ، لِمَن تَبِعَ الحَقَّ وَأَحسَنَ إِلى الخَلقِ ” مَن عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤمنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ ”
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
الخطبة الثانية :
اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
اللهُ أَكبَرُ كَبِيرًا ، وَالحَمدُ للهِ كَثِيرًا ، وَسُبحَانَ اللهِ بُكرَةً وَأَصِيلاً .
الحَمدُ للهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ وَأَعطَاهُ ، وَالشُّكرُ لَهُ عَلَى مَا أَنعَمَ بِهِ وَأَولاهُ ، هَدَانَا وَمَا كُنَّا لِنَهتَدِيَ لَولاهُ ، وَأَفَاضَ عَلَينَا الخَيرَ وَأَجرَاهُ ، فَلَهُ الحَمدُ حَتَّى يَبلُغَ الحَمدُ مُنتَهَاهُ ، أَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَمُصطَفَاهُ ، شَهَادَةً أَرجُو بها النَّجَاةَ يَومَ أَلقَاهُ ، يَومَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ وَلا جَاهٌ ، إِلاَّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ وَاتَّقَاهُ …
أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ – تَعَالى – تَسعَدُوا ، وَأَطِيعُوهُ تَهتَدُوا ” وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ ”
أيها المسلمون ، الفَرَحُ وَردَةٌ نَضِرَةٌ ، وَالسُّرُورُ زَهرَةٌ فَوَّاحَةٌ ، وَالسَّعَادَةُ شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ تَعِيشُ في حُقُولِ الصَّفَاءِ ، وَتَحتَضِنُهَا بَسَاتِينُ النَّقَاءِ ، تُسقَى بِمَاءِ العَفوِ وَالتَّسَامُحِ ، وَتُروَى بِفَيضِ التَّغَافُلِ وَالتَّصَافُحِ ، تَزِيدُ ثِمَارُهَا بِالإِحسَانِ وَالعَطَاءِ ، وَتُؤتِي أُكُلَهَا بِالتَّرَاحُمِ وَالإِغضَاءِ ، فَإِذَا مَا تَعَرَّضَت لِرِيَاحِ الظُّنُونِ السَّيِّئَةِ ، أَو لَفَحَتهَا سَمَائِمُ التَّعنِيفِ وَكَثرَةِ اللَّومِ ، أَو سُلِّطَت عَلَيهَا نِيرَانُ الحَسَدِ وَالتَّبَاغُضِ ، أَو وُضِعَت في مُستَنقَعَاتِ التَّنَافُسِ غَيرِ الشَّرِيفِ ، ذَهَبَ رُوَاؤُهَا وزال بَهَاؤُهَا ، وَقَد تَنقَطِعُ جُذُورُهَا في بَعضِ المُجتَمَعَاتِ فَتَمُوتُ ، بِسَبَبِ مَعَاصٍ تَستَوحِشُ لَهَا القُلُوبُ ، وَذُنُوبٍ يَتَنَافَرُ مَعَهَا الوُدُّ ، أَو ظُلمٍ ظَالِمٍ لم يَعرِفِ العَدلُ إِلى قَلبِهِ سَبِيلاً ، أَو شُحِّ شَحِيحٍ لم يَبذُلْ مِنَ الإِحسَانِ كَثِيرًا وَلا قَلِيلاً ، وَقَد تَذبُلُ أَورَاقُهَا في نُفُوسٍ أُنَاسٍ فَترَةً مِنَ الزَّمَنِ ، بِسَبَبِ مِحَنٍ تَمُرُّ بِهِم وَبَلايا ، أَو فِتَنٍ تُحِيطُ بِهِم وَرَزَايا ، وَمَا حَالُ مُجتَمَعَاتٍ حَولَنَا بِخَافٍ عَلَينَا ، حَيثُ يَعِيشُ إِخوَانٌ لَنَا عِيدَهُم بَينَ خَوفٍ وَرُعبٍ ، تُصَبِّحُهُم صَوَارِيخُ العَدُوِّ ، وَتُمَسِّيهِم طَلَقَاتُ المُتَرَبِّصِ ، قَد أَضحَوا هَدَفًا لِخِطَطِ المَاكِرِينَ وَغَدرِ المُنَافِقِينَ ، هُدِّمَت مَسَاكِنُهُم ، وَأُخلِيَت دِيَارُهُم ، وَأُخرِجُوا مِن بِلادِهِم ، وَقُتِلَ أَطفَالُهُم وَنِسَاؤُهُم ، وَهُتِكَت أَعرَاضُهُم وَدِيسَت كَرَامَتُهُم ، وَانتُزِعَتِ الطُّمَأنِينَةُ مِن نُفُوسِهِم ، فَلَهُم مِنَّا خَالِصُ الدُّعَاءِ وَصَحِيحُ الرَّجَاءِ ، أَن يَكُونَ هَذَا العِيدُ مَطلَعَ رَحمَةٍ عَلَيهِم بَعدَ عَذَابٍ ، وَبُزُوغَ فَجرِ فَرَجٍ لَهُم بَعدَ شِدَّةٍ ، وَشُرُوقَ شَمسِ يُسرٍ بَعدَ عُسرٍ . وَمَا دُمنَا نَعِيشُ في بِلادِنَا في أَمنٍ وَإِيمَانٍ ، وَعَافِيَةٍ وَاطمِئنَانٍ ، تُؤَلِّفُ بَينَنَا رَابِطَةُ الإِسلامِ ، وَتَجمَعُنَا أُخُوَّةُ الدِّينِ ، وَيَشُدُّ أَعضَاءَ جَسَدِنَا كَرِيمُ الصُّحبَةِ ، وَيَربِطُنَا حُسنُ الجِوَارِ ، وَلَنَا في تَبَادُلِ التَّقدِيرِ وَدَوَامِ التَّآخِي أَكبَرُ المَصَالِحِ ، فَلْنَحرِصْ عَلَى وِحدَةِ الصَّفِّ وَاجتِمَاعِ الكَلِمَةِ وَالتَّآلُفِ ، وَلْنَحذَرِ الفُرقَةَ وَتَشَعُّبَ الرَّأيِ وَتَصَدُّعَ البَنَاءِ ، وَمَا يَكُنْ بَينَنَا مِن نَصِيحَةٍ مُتَبَادَلَةٍ ، أَو إِرَادَةِ إِصلاحٍ خَيِّرَةٍ ، فَلْتَكُنْ مِن بَابِ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ بِالمَعرُوفِ ، وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ بِلا مُنكَرٍ .
طَبِيعِيٌّ أَن يَختَلِفَ الرَّأيُ قَلِيلاً ، وَأَلاَّ تَتَّفِقَ وُجُهَاتُ النَّظَرِ تَمَامَ الاتِّفَاقِ ، وَلَكِنَّ حُسنَ الأَدَبِ وَاجِبُ الجَمِيعِ ، وَبَذلَ العُذرِ مِن لَوَازِمِ الذَّوقِ الرَّفِيعِ ، وَالرِّفقُ وَحُسنُ الظَّنِّ يُمنٌ وَبَرَكَةٌ ، وَالفَظَاظَةُ وَالعُنفُ وَالغِلظَةُ شُؤمٌ وَمَحقٌ ، وَالاعتِذَارُ عَنِ الخَطَأِ هُوَ قِمَّةُ التَّوَاضُعِ ، وَلم يَجعَلِ اللهُ لأَحَدٍ قَلبَينِ في جَوفِهِ ، حَتَّى يَجعَلَ أَحَدَهُمَا مَنبَعًا لِلسَّعَادَةِ وَالخَيرِ وَالحُبِّ , وَالآخَرَ مَبعثًا لِلشَّقَاءِ وَالشَّرِّ وَالكُرهِ ، فَلْنَقصُرْ قُلُوبَنَا عَلَى الحُبِّ وَالوُدِّ ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِن تَضيِيقِهَا بِالبُغضِ وَالحِقدِ ، وَإِن أُلجِئنَا لِبَعضِ التَّفَرُّقِ حِينًا مِنَ الدَّهرِ ، فَلْيَكُنْ بِعَدلٍ وَحُسنِ رِعَايَةٍ لِلعَهدِ .
تَعَالَوا نُسَامِحْ بَعضَنَا يَومَ عِيدِنَا *** فَمَا فَازَ في الأَعيَادِ إِلاَّ المُسَامِحُ
وَلا تُكثِرُوا لَومًا وَخَلُّوا عِتَابَكُم *** بَعِيدًا فَإِنَّ المَوتَ غَادٍ وَرَائِحُ

 

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، اللهَ اللهَ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَهَديِ السَّالِفِينَ ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ المَعَاصِي وَاتِّبَاعِ الخَالِفِينَ المُخَالِفِينَ ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ لَبِنَاتِ المُجتَمَعِ هِيَ الأُسَرُ ، وَعِمَادَ صَلاحِهَا هُوَ النِّسَاءُ ، وَأَصلُ صَلاحِ النِّسَاءِ قَرَارُهُنَّ في البُيُوتِ ، وَابتِعَادُهُنَّ عَن مَوَاطِنِ السُّفُورِ وَالاختِلاطِ المَحظُورِ ، وَرَبُّ الأُسرَةِ هُوَ وَلِيُّ أَمرِهَا ، وَهُوَ المَسؤُولُ عَن تَقوِيمِهَا وَأَطرِهَا ، وَكُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ … وَإِنَّنَا مِن هَذَا المِنبَرِ ، لَنُنَاشِدُ الأَخوَاتِ وَالأُمَّهَاتِ وَالزَّوجَاتِ وَالبَنَاتِ ، أَن يَكُنَّ صَالِحَاتٍ قَانِتَاتٍ ، حَافِظَاتٍ لِلغَيبِ بما حَفِظَ اللهُ ، وَأَن يَمتَثِلْنَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أُمَّهَاتِ المُؤمِنِينَ وَنِسَاءَ المُسلِمِينَ ، مِن تَقوَى اللهِ وَالقَرَارِ في البُيُوتِ ، وَنَبذِ التَّبَرُّجِ وَالخُضُوعِ بِالقَولِ ، أَعَادَ اللهُ عَلَينَا وَعَلَيكُمُ العِيدَ أَعوَامًا عَدِيدَةً ، في حَيَاةٍ سَعِيدَةٍ وَعِيشَةٍ رَغِيدَةٍ ، وَأَعَزَّنَا بِطَاعَتِهِ وَأَعَزَّ بِنَا دِينَهُ …
رَعَى اللهُ أَيَّامًا مَضَت وَلَيَالِيًا *** خِفَافًا بِنَا مَرَّت كَمَرِّ السَّحَائِبِ
وَيَا لَيتَهَا لم تَمضِ عَنَّا فَفَقدُهَا *** عَلَى النَّفسِ إِحدَى مُوجِعَاتِ المَصَائِبِ

 

اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .

 

—————————————————————————————————————————————–

خطبة عيد الفطر مكتوبة

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمِّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين . اللهُ أْكَبْرُ (تسع مرات)
أَمَّا بَعْدُ : فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ إِتْمَامِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، احْمَدُوا رَبَّكُمْ حَيْثُ جَعَلَ لَكُمْ عِيدَاً عَظِيمَاً، وَمَوْسِمَاً جَلِيلاً كَرِيمَاً، يَتَمَيَّزُ عَنْ أَعْيَادِ الْكُفَّارِ ، يَخْتَصُّ بِخَيْرِهِ وَمَصَالِحِهِ وَبَرَكَاتِهِ, عِيدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ، قَائِمٌ بِالْإِخْلاصِ لِلرَّحْمَنِ. إِنَّهُ عِيدُ الْإِفْطَارِ، عِيدُ الْفَرَحِ وَالاسْتِبْشَارِ، عِيدٌ يَمْلأُ الْقُلُوبَ فَرَحَاً وَسُرُوراً، وَيَتَلَأْلَأُ بهَاءً وَضِيَاءً وَنُورَاً, فَافْرَحُوا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ بِعِيدِكُمْ, وَأَدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى أَهَالِيكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ وَكُلِّ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ,,, وَإِنَّ لِكُلِّ أَمَّةٍ عِيدَاً وَهَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلامِ .
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ الْفَرَحَ الشَّرْعِيَّ هُوَ الذِي لا يَدْعُو إِلَى أَشَرٍ أَوْ بَطَرٍ , وَلا يَجُرُّ إِلَى خُيَلَاءَ أَوْ كِبْرٍ ، فَرَحٌ لا إِسْرَافَ فِيهِ وَلا تَبْذِيرَ قَاَل اللهُ تَعَالَى (وَلاَ تُبَذّرْ تَبْذِيرًا , إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ) , إِنَّهُ فرحٌ لا اخْتِلَاطَ فِيهِ , وَلَا غِنَاءَ, وَلا آلةُ زَمْرٍ أَوْ لَهْوٍ أَوْ طَرَبٍ أَوْ خَنَاء, إِنَّهُ فَرَحٌ لا غَفْلَةَ فِيهِ عَنِ الطَّاعَاتِ وَلا إِضَاعَةَ لِلصَّلَوَاتِ، وَلا نَظَرَ فِيهِ إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ (قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : أَبْشُرُوا فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ باللهِ رَبَّاً وَبِالْإِسْلَامِ دِينَاً وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيَّاً كَانَ حَقَّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ, أَبْشُرُوا فِإِنَّ مَنْ سَجَدَ للهِ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً, أَبْشِرُوا فَإِنَّ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً غَفَرَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ, أَبْشِرُوا فَإِنَّ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً غَفَرَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ, أَبْشِرُوا فَإِنَّكُمْ تُعَامِلُونَ رَبَّاً كَرِيمَاً غَنِيَّاً رَحِيمَاً رَؤُوفَاً.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ دِينَنَا أَسَاسُهُ التَّوْحِيدُ وَقَاعِدَتُهُ الْعَقِيدَةُ, وَالتَّوْحِيدُ هُوَ إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ, إِنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ, إِنَّ التَّوْحِيدَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي السَّـمَـٰوَاتِ وَالْأَرْضِ عَبِيدٌ للهِ خَلَقَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ وَرَبَّاهُمْ بِالنِّعَمِ وَهُمْ تَحْتَ قَهْرِهِ وَسَيْطَرَتِهِ, قَالَ اللهُ تَعَالَى (إِنْ كُلِّ مَنْ فَي السَّمَـٰوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنَ عَبْدَا), إِنَّ التَّوْحِيدَ أَنْ تَكُونَ عِبَادَاتُنَا كُلُّهَا للهِ لا نُرِيدُ مِنْ أَحَدٍ جَزَاءً وَلا شُكُورَاً, قَالَ اللهُ تَعَالَى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ), إِنَّ التَوْحِيدَ أَنْ لا نَرْجُوَ نَفْعَ أَحَدٍ إِلَّا الله وَلا نَخَافَ ضُرَّ أَحَدٍ إِلَّا الله, قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُير)
إَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَسَاسُ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ, وَهُوَ مُحَطُّ اهْتِمَامِ الدُّعَاةِ وَالْمُصْلِحِينَ, قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)
إِنَّ التَّهَاوَنَ فِي أَمْرِ التَّوْحِيدِ خَطِيرٌ جِدَّاً , أَوْقَعَ النَّاسَ فِي الشِّرْكِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهمْ يَعْبُدُونَ اللهَ , إِنَّهُ يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ مَنْ يَعْبُدُ الْأَوْلِيَاءَ وَيَسْتَغِيثُ بِهِمْ وَيَنْذُرُ لَهُمْ وَيَسْأَلُهُمُ الْحَاجَاتِ وَيَدْعُوهُمْ لِرَفْعِ الْكُرُبَاتِ مِنْ دُونِ اللهِ , ثُمَّ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّنَا بِهَذَا نُرْضِي اللهَ لِأَنَّ هَؤُلاءِ أَوْلِيَاؤُهُ, وَمَا سَبَبُ ذَلِكَ الانْحِرَافِ فِي العَقِيدَةِ إِلَّا سُكُوتُنَا عَنْ تَوْضِيحِ التَّوْحِيدِ وَضَعْفُنَا عَنِ التَّحْذِيرِ مِنَ الشِّرْكِ. فَأَيْنَ الدُّعَاةُ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون)
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجّلَّ يَقُولُ (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) , فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ تَأْدِيبٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَلْأُمَّةِ أَنَّهُ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ عَامٌ يَتَضَمَّنُ خَوفاً أَوْ أَمْناً فِإِنَّهُ يُرَدُّ إَلَى أَهْلِهِ مِنَ العُلَمَاءِ وَوُلَاةِ الأَمْر, وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُدْلِي بِدَلْوِهِ فِيه, بَلْ يُتْرَكُ الأَمْرُ لِأَهْلِ الاخْتِصَاصِ وَيَشْتَغِلُ المرْءُ بِمَا يُصْلِحُ دِيَنَهُ وَدُنْيَاه.
وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللهِ نَعِيشُ فِي ظِلِّ دَوْلَةِ حَكِيمَةٍ كَانَ لَهَا وَلِلهِ الحَمْدُ مَوَاقِفُ قَويَّةٌ فِي خِدْمَةِ الإِسْلَامِ وَقَضَايَا الْمُسْلِمِينَ, وَكَانَ لِلْمَلِكِ سَلْمَانَ حَفِظَهُ اللهُ قَرَارَاتٌ صَائِبَةٌ مُسَدَّدَةٌ وَللهِ الحَمْدُ وَالْمِنَّةُ, كَعَاصِفَةِ الحَزْمِ التِي حَفِظَ اللهُ بِهَا البِلَادُ مِنَ عُدْوَانِ الحُوثِيْيِنَ الحَاقِدِينَ , وَكَذَلِكَ مَا حَصَلَ مِنَ التَّحَاُلفِ الإِسْلَامِي الكَبِيرِ, فَالنَّصِيحَةُ أَنَّ الْمَرْءَ يَشْتَغِلُ بِمَا يَعْنِيه وَيَتْرُكُ مَا لَا يَعْنِيهِ , مِنَ كَلَامٍ قَدْ يَنْدَمْ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ, أَوْ يَجْرَحُ إِخْوَانَهُ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا ذَنْبَ وَلَا يَدَ لَهُمْ فِيمَا يَدُورُ حَوْلَه.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الشَّبَابُ : أَنْتُمْ عِمَادُ الْأُمَّةِ وَمُسْتَقَبَلُهَا الزَّاهِرُ وَأَنْتُمْ أَمَلُها بِإِذْنِ اللهِ , فَإِنْ صَلَحتُمْ صَلَحَتْ , وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى : فَالْهَلَاكُ وَالشَّرُّ يَنْتَظِرُهَا . إِنَّ الشَّابَّ الْمُسْلِمَ هُوَ الطَّائِعُ لِرَبِّهِ تَعَالَى , الْمُتَشَرِّفُ بِاتِّبَاعِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مُحَافِظٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا حَيْثُ يُنَادَى بِهَا , حَرِيصٌ عَلَى الْقُرْآنِ تِلَاوَةً وَحِفْظَاً وَفَهْمَاً , إِنَّ الشَّابَّ النَّاجِحَّ : هُوَ ذَاكَ الْبَارُّ بِوَالِدَيْهِ الْوَاصِلُ لِأَرْحَامِهِ , الْحَرِيصُ عَلَى إِيصَالِ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ بِكُلِّ مَا اسْتَطَاعَ . إِنَّهُ يَغَضُّ بَصَرَهُ عَنِ الْحَرَامِ , وَيَحْفَظُ سَمْعَهُ عَنِ الْحَرَامِ , إِنَّهُ يُرَاقِبُ اللهَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ سَوَاءً أَمَامَ النَّاسِ أَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ , وَلِسَانُ حَالِهِ وَمَقَالِهِ يَقُولُ (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
إِنَّ الشَّابَّ الْمُسْلِمَ بَعِيدٌ عَنِ الْمَعَاصِي بِأَنْوَاعِهَا مُتَنَزِّهٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ بِأَشْكَالِهَا مِنَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَوْ غَيْرِهَا , إِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ إِيذَاءِ النَّاسِ بِنَفْسِهِ أَوْ سَيَّارَتِهِ أَوْ قَلَمِهِ أَوْ لِسَانِهِ , إِنَّهُ يَحْتَرِمُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَلا يَنْتَهكُهَا بِغَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ , لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) وقال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لعن الله السارق) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
إِنَّ الشَّابَّ الْعَاقِلَ , يُدْرِكُ خَطَرَ الْمُخَدِّرَاتِ مِنَ الْمُنَبِّهَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ , إِنَّهُ يَعْلَمُ ضَرَرَهَا عَلَى دِينِهِ , وَيْعِرُفُ دَمَارَهَا لِدُنْيَاهُ , إِنَّهُ يَرَى وَيَسْمَعُ مَاَذا حَلَّ بِمَنْ سَقَطَ فِيهَا فَضَاعَ حَاضِرُه وَمُسْتَقْبَلُهُ , إِنَّهُ يَعْلَمُ وَيَسْمَعُ كَمْ فِي السُّجُونِ مِنَ ضَحَايَا الْمُخَدِّرَاتِ وَكَمْ فِي الْمُسْتَشْفَيَاتِ مِنْ مَرْضَى الْمُنَبِّهَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ , وَكَمْ تَهَدَّمَتْ بُيُوتٌ وَضَاعَ بِسَبَبِهَا البَنُونَ وَالْبَنَات , إِنَّهُ يَسْمَعُ وَيَعْلَمُ بُكَاءَ الآبَاءِ وَأنَّاتِ الْأُمَّهَاتِ.
إِنَّ الشَّابَّ النَّاجِحَ هُوَ ذَاكَ الْحَرِيصُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ , الْحَرِيصُ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ وَإِرْشَادِ النَّاسِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ , الْمُتَعَاوِنُ مَعَ إِخْوَانِهِ عَلَى الْخَيْرَاتِ , الْبَعِيدُ عَنِ الشَّرِّ وَالْمُتَنَزِّهِ عَنِ الشُّبَهَاتِ .
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ حَمْدَاً كَثِيرَاً طَيِّبَاً مُبَارَكَاً فِيهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ . اللهُ أَكْبَرُ (سبع مرات)
أَيَّتُهَا الْمُسْلِمَاتُ : إِنَّ عَلَيْكُنَّ أَنْ تَتَّقِيْنَ اللهَ فِي أَنفُسِكُنَّ، وَأَنْ تَحْفَظْنَ حُدُودَهُ، وَتَرْعَيْنَ حُقُوقَ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ، فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـفِظَـٰتٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ
أَيَّتُهَا الْمُؤْمِنَةُ : لا يَغُرنَّكِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْأَسْوَاقِ بِالتَّبَرُّجِ وَالطِّيبِ وَكَشْفِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَوْ وَضْعِ غِطَاءٍ رَقِيقٍ لا يَسْتُر فَلَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا)، وَذَكَرَ: (وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا)
ولا تُلْبِسْنَ بناتِكُنَّ أَلْبِسَةً مُخَالِفَةً لِلشَّرِيعَةِ إِمَّا قَصِيرَةً أَوْ شَفَّافَةً أَوْ مُشَابِهَةً لِأَلْبِسَةِ الْكَافِرَاتِ , فَأَنْتِ مَسْؤُولَةٌ عَنْ بَنَاتِكِ وَأَبْنَائِكِ , فَأَحْسِنِي تَرْبِيتَهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللهِ, وَاحْذَرِي مِنْ تَضْيِيْعِ الأَمَانَةِ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : اعْلَمُوا أَنَّ الْعِيدَ فُرْصَةٌ طَيِّبَةٌ لِصِلَةِ الْأَرْحَامِ , وَنَشْرِ الْمَحَبَّةِ وَالْوِئَامِ , وَالتَخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْعَفْوِ وَالْإِكْرَامِ وَإِصْلَاحِ ذَاتَ الْبَيْنِ, وَلا سِيَّمَا بَيْنَ الْجِيرَانِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَاحْذَرُوا مِنَ الْقَطِيعَةِ وَالهِجْرَانِ فَإِنَّهُمَا إِثْمٌ وَبَلَاءٌ وَشَرٌّ وَوَبَاءٌ, وَظُلْمَةٌ ظَلْمَاء , فَالْقَاطِعُ مُعَرِّضٌ نَفْسَهُ لِلَعْنَةِ اللهِ وَغَضَبِهِ وَسَخَطِهِ ، يَقُولُ تَعَالَى ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ), وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَاعْلَمْ أَنَّكَ لَا يُغْفَرُ لَكَ مَا دُمْتَ مُقَاطِعاً لِأَخِيكَ, فَبَادِرْ بِمُصَالَحَتِهِ, وَكُنْ خَيْرَ الرَّجُلَينِ فَابْدَأْهُ بِالسَّلَامِ وَالزِّيَارَةِ فِي هَذَا العِيدِ, ثُمَّ تَذَكَّرْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا يَحِلَّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ, فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : اعْلَمُوا أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ, وَذَلِكَ أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ يُقَابِلُ عَشْرَةَ أشَهْرٍ، وَصِيَامَ سِتٍّ مِنْ شَوَّالَ يُقَابِلُ شَهْرَيْنِ فَذَاكَ تَمَامُ السَّنَةِ وَقَدِ اعْتَقَدَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مَنْ صَامَ السِّتَ فِي سَنَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَصُومَهَا كلَّ سَنَةٍ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فِصَيَامُ السِّتِّ سُنَّةٌ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَصُومَهَا الْإِنْسَانُ سَنَةً وَيَتْرُكَهَا أُخْرَى، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَصُومَهَا كُلَّ سَنَةٍ وَلا يَحْرِمَ نَفْسَهُ مِنْ ثَوَابِهَا.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ ، وَاهْدِهِمْ سُبُلَ السَّلَامِ ، وَأَخْرِجْهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ . اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهُمْ , اللَّهُمَّ أَذِلَّ الشَّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ , إِنَّكَ أَنْتَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ, اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نَصْرَ الْإِسْلَامِ وَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ احْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنَا مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِهُدَاكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاكَ ، وَارْزُقُهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ وَابْعِدْ عَنْهُمْ بِطَانَةَ السُّوءِ يَا رَبَّ الْعَالِمِينَ . اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ بِسُوءٍ اللَّهُمْ أَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرَاً لَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . عِبَادَ اللهِ : قُومُوا إِلَى بَعْضِكُمْ وَتَصَافَحُوا وَتَزَاوَرُوا وَاشْكُرُوا اللهَ الذِي وَفَّقَكُمْ لِإِتْمَامِ صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ وَاسْأَلُوهُ الْقَبُولَ وَ}سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{

 

—————————————————————————————————————————————–

خطبة عيد الفطر مكتوبة

 

خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ لِعَامِ 1438هـ
رَحْـمَةُ الْـمَسَاكِـيـنِ
الـخطبة الأولى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ،تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ – صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ …
فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ .
عِبَادَ اللهِ: هَا هُوَ الْعِيدُ يَعُودُ، وَيُطِلُّ عَلَى الأُمَّةِ وَيَكْسُو الْمُسْلِمَ الْيَوْمَ فَرْحَةً عَظِيمَةً، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(للصَّائِمِ فرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ) فَيُعَبِّرُ عَنْهَا الْمُؤْمِنُ بِاحْتِفَالِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْـمُبْهِجِ.
عِبَادَ اللهِ: تَذَكَّرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْنَا بِأَنْ رَزَقَنَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ، بِإِقَامَتِنَا لِشَرْعِهِ، وَاِتِبَاعِنَا لِنَهْجِ نَبِيِّهِ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ؛ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ دُعَاةِ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ ، الَّذِينَ يَسْعَوْنَ لإِبْدَالِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ، إِلَى التَّفَرُّقِ، وَالتَّشَتُّتِ، وَالضَّيَاعِ، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ)
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْعِيدِ لَهَجَتِ الأَلْسُنَ بِتَكْبِيرِ اللهِ، فِي بُيوتِ اللهِ، وَفِي الْـمَنَازِلِ، والطُّرُقَاتِ، وَفِي الأَسْوَاقِ، وفِي مُصلياتِ العيدِ، يَأْتَـمِرُ الْـمُكَبِّـُرونَ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى:(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) لَقَدْ تَشَنَّفَتِ الأَسمَاعُ ، وعِبادُ الرَّحمَنِ يُحْيُونَ سُنَّةً عَظِيمَةً، سُنَّةَ التَّكْبِيرِ، يَلهَجُونَ بِالتَّكْبِيرِ فِي كُلِّ فِجَاجِ الأَرْضِ، فَشِعَارُنَا مِنْ لَيلِ العِيدِ التَّكبيرُ:(اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ،اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا)، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ تَسْتَـحِقُّ الشُّكْرَ وَالْحَمْدَ.
قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) فَهَذِهِ الآيةُ العظيمةُ مُرْشِدَةٌ للتَّأَسِّي بِرَسُولِنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في أقوالِهِ وأفعالِهِ وأَحْوَالِهِ، فَهُوَ الرَّحْـمَةُ الْمُهْدَاةُ لِلْعَالَمِيـنَ، وَالْـهَادِي بِإذنِ اللهِ للنَّاسِ أَجْـمَعِيـنَ.
وَالنَّبِـيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدْوَةٌ لَا مَثِيلَ لَـهَا فِي التَّوَاضُعِ، وَفِي جَـمِيعِ شُؤُونِ الْـحَيَاةِ الْـحَسَنَةِ، وَفِي جَـمِيعِ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ لِرِضَا اللهِ وَالْـجَنَّةِ؛ فَهُوَ أُسْوَةٌ لَا شَبِيهَ وَلَا نَظِيـرَ لَهُ، فَمَا عَرَفَ التَّارِيخُ مِثْلَهُ، وَلَا قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ.
وَمَا فَقَدَ الْمَاضُونَ مِثْلَ مُـحَمَّدٍ وَلَا مِثْلُهُ حَتَّـى الْقِيَامَةِ يُفْقَدُ
عِبَادَ اللهِ، لَقَدِ استَجَابَ النَّبِـيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ)، حَيْثُ طَلَبَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَثْرِيَاءِ العَرَبِ، مَلَأَ الكِبْرِيَاءُ قُلُوبَهُمْ، وَأَنِفُوا أَنْ يُجَالِسُوا هَؤُلَاءِ الفُقَرَاءَ الضُّعَفَاءَ كَصُهَيٍبَ وَعَمَّارٍ وخبابٍ وَبِلَالَ؛ فَاِمْتَثَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَمْرِ اللهِ ؛ وَجَالَسَ الفُقَرَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِيـنَ، وَأَحْسَنَ مُعَامَلَتَهُمْ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِالإِحْسَانِ إِلَى الفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِينَ وَيَقُولُ: (إِنَّمَا تَنْصَرُونَ بِضُعَـفَائِكُمْ)، وَحِينَمَا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ كَانَ هُوَ الَّذِي يَؤْوِي الفُقَرَاءَ، وَأَنْشَأَ لَهُمْ فِي المَسْجِدِ مَا يُسَمَّى بِالصُّـفَّـةِ، وَهِيَ مَكَانٌ يَأْوِي الفُقَرَاءَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ لَا مَأْوَى لَهُمْ؛ فَعُرِفُوا بِأَهْلِ الصُّـفَّـةِ، فَكَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيَحُثُّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَقْضِي حَاجَةَ المَسَاكِينِ، وَيَتَوَاضَعُ مَعَهُمْ.
وَحَدِيثُنَا اليَوْمَ عَنْ مَنْهَجِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي التَّعَامُلِ مَعَ المَسَاكِينِ، فَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي اِسْتَعَاذَ مِنْ الذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَسَأَلَ اللهَ الغِـنَـي، كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ؛ هُوَ القَائِلُ أيضًا: (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِينِ يَوْمَ القِيَامَةِ)، رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فَالْمَسْكَنَةُ الَّتِي اِسْتَعَاذَ مِنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ الَّتِي سَأَلَهَا اللهَ. فَأَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ فَالْمَسْكَنَةِ الَّتِي سَأَلَهَا اللهَ إِظْهَارَ تَوَاضُعِهِ وَاِفْتِقَارِهِ إِلَى رَبِّهِ إِرْشَادًا لِأُمَّتِهِ إِلَى الاِحْتِرَازِ مِنْ الكِبْـرِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَيْضًا التَّنْبِيهَ عَلَى عُلُوِّ دَرَجَاتِ المَسَاكِينِ وَقِرَبِهِمْ مِنَ اللّهَ تَعَالَى ؛ فَهُوَ لَمْ يَسْأَلْ مَسْكَنَةً تَرْجِعُ لِلقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَالعَجْزِ وَالفَقْرِ، بَلْ مَسْكَنَةٌ للإخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ وَالخُشُوعِ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَسَوْفَ أَذْكُرُ نـَمَاذِجَ مِنْ تَعَامُلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ المَسَاكِيـنِ؛. حَيْثُ خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجُلَيْبِيبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، اِمْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَار، فَاسْتَشَارَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ؛ فَقَالَتْ: مَا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا جُلَيْبِيبًا وَقَدْ مَنَعْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ؟ وسمعت الابْنَةُ مَقَالَةَ أُمِّهَا لأَبِيهَا؛ فَقَالَتِ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَرُدُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ إِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لي زوجًا، فَقَدْ رَضِيتُهُ. فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال يا رسول اللهَ: إِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَهُ زوجا لابنتي فَقَدْ رَضِينَاهُ. فقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ “. فَزَوَّجَهَا لَـهُ) وَأَصْلُ الـخَبَـرِ عِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.. وَلَمْ يَقْتَصِرْ مَوْقِفُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ جُلَيبيبٍ عَلَى هَذَا التَّـزْويجِ فَقَطْ، بَلْ لَهُ مَعَهُ مَوَاقِفُ أُخْرَى عَظِيمَةٌ. فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ» فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ؟ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فَاُنْظُرْ – يَا رَعَاكَ اللهُ – إِلَى شِدَّةِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى أَصْحَابِهِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهُمْ عَامَّةً، وَعَلَى المَسَاكِينِ خَاصَّةً. حَيْثُ حَرَصَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى تَفَقُّدِهِمْ بَعْدَ نِهَايَةِ المَعْرَكَةِ؛ لِيَعْرِفَ المَوْتَى وَالجَرْحَى، فَفَقَدَ جُلَيْبِيبًا الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَفْتَقِدُهُ وَيَسْأَلُ عَنْهِ. وَمِنْ شِدَّةِ مَحَبَّةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لجليبيبٍ؛ أَنَّهُ حَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهُ حَتَّى حُفْرَتِ لَهُ حُفْرَةٌ، وَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ هَذِهِ المُدَّةَ الطَّوِيلَةَ الَّتِي يَحْفِرُونَ فِيهَا القَبْرَ، وَهُوَ يَحْمِلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على يديهِ حُبًّا لَهُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ حُبِّهِ الشَّدِيدِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِلْمَسَاكِيـنِ؛ تِلْكَ الْقِصَّةُ الْعَجِيبَةُ؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعبَّاسٍ: «يَا عَبَّاسُ، أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا» فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبريرة: «لَوْ رَاجَعْتِهِ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ» قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ( ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
فَاُنْظُرْ كَيْفَ تَعَامَلَ الرَّسُولُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ،مَ مَعَ هَؤُلَاءِ المَسَاكِينِ، وَإِنَّكَ لِتَعْجَبَ وَاللهِ مِنْ أُمُورٍ:
1- كَيْفَ عَلِمَ الرَّسُولُ بِمُشْكِلَةِ مُغِيثٍ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي خِضَمِّ مَشَاغِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الكَثِيرَةِ ؟! وَقَارِنْ ذَلِكَ بِـمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى مَشَاكِلِ أَهْلِ بَيْتِهِ؟
2- مُبَادَرَتُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالشَّفَاعَةِ لِلمِسْكِينِ، دُونـَمَا طَلَبٍ مِنْهُ، وَهَذِهِ لِوَحْدِهَا مِنَ العَجَائِبِ، وَيَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ أَمَةٍ لَمْ تُعْتَقْ إِلَّا مُنْذُ سُويعَاتٍ، بِـمَالٍ كَان لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي بَذْلِهِ.
3- وَالأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَوْقِفُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ رَدِّت بريرةُ شَفَاعَتَهُ؛ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي نَفْسِهُ شَيْئًا عَلَيْهَا. وَلَكُمْ أَنْ تَتَخَيَّلُوا عِظَمَ المَوْقِفِ.
ورَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ». فَانظُرْ إِلَى مَنْهَجِ الْقُدْوَةِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَيْفَ تَعَامَلَ مَعَهَا بِرحْـمَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ، فَلَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا بِسَبَبِ نَقْصِ عَقْلِهَا، وَلَـمْ يَغْضَبْ مِنْهَا، وَلَا مِنْ وَلِيِّهَا، الَّذِي لَـمْ يَـمْنَعْهَا مِنَ الْـخُرُوجِ لِمُقَابَلَةِ الرَّسُولِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ وَخَاطَبَهَا بِطَيِّبِ الْقَوْلِ، بِقَوْلِهِ لَـهَا: (يَا أُمَّ فُلَانٍ)، وَاسْتَجَابَ – بِأبِي هُوَ وَأُمِّي – لِطَلَبِهَا، بَلْ وَجَعَلَ لَـهَا حُرِّيَّةِ اِخْتِيَارِ الزَّمَانِ والْمَكَانِ لِلْقَائِهِ، وَوَقَفَ مَعَهَا بِـجَانِبِ الطَّرِيقِ، وَتَلَطَّفَ مَعَهَا بِالْكَلَامِ، وَاسْتَـمَعَ لِشَكْوَاهَا؛ ثُـمَّ حَقَّقَ لَـهَا طَلَبَهَا.
وكَانَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُـحْسِنُ مُعَامَلَةَ الْـخَدَمِ؛ حَتَّـى قَالَ لِـخَادِمِهِ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبٍ: «سَلْ» فَقَالَ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ» قَالَ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَانظُرْ إِلَى تَبَاسُطِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ خَادِمِهِ، وَمُلَاطَفَتِهِ لَهُ، وَقِسْ نَـهْجَهُ ذَلِكَ بِـمَنْ يَأْنَفُونَ مِنَ الحَدِيثِ مَعَهُمْ، بـِحُجَّةِ أَلَّا يَتَجَرَّؤوا عَلَيْـهِمْ، أَوْ حَتَّى لَا تَفْتَحْ لَهُ بَابًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ نَصَائِحَ هِيَ قَطْعًا لِيْـسَتْ مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ.
عِبَادَ اللهِ، لَا تَنْسَوا فِي عِيدِكُمْ هَذَا، الفُقَرَاءَ وَالمَسَاكِينَ، واقتَدُوا بِنَبِيِّكُمْ مُـحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ، وَأَحسِنُوا إِلَيْهِمْ، وأَطْعِمُوهُمْ وَاِكْسُوهُمْ. واِرْحَمُوا العُمَّالَ، وَأَشْرِكُوهُمْ فَرْحَتَكُمْ وَلَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لا يَطِيقُونَ، وَلَا تَتَعَامَلُوا مَعَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ جِنْسِ الْبَشَرِ، فَلَا فَرْحَةَ لَهُمْ عِنْدَ بَعْضِنَا -هَدَانَا اللهُ وَإِيَّاهُ- بِالْعِيدِ؛ فَلَا لِبَاسَ جَدِيدَ لَـهُمْ، وَلَا تـَهْنِئَةً بِالعيدِ، فَمَا أَطْيَبَ أَنْ تُطْعِمَ خَادِمَكَ وَعَامِلَكَ مِنْ طَعَامِكَ ،وَتُـهَـنِّــأَهُ بِالعِيدِ. يَسِّرْ لَهُ الاِتِّصَالَ بِأَهْلِهِ، لِيُهَنِّأَهُمْ وَيُهَنِّؤُهُ، وَلَا تَبْخَلْ عَليهِ، وَلا عَلَى نَفْسِكَ، بِدَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ لإِسْعَادِهِ، تُخَفِّفُ عَنْهُ بِعَطْفِكَ وَرَحْمَتِكَ فِرَاقَهُ أَهْلَهُ وَتَـرْحَـمُهُ؛ فَالرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ اللهُ.
وَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ العَامِلَاتِ فِي الْمَنَازِلِ، الَّلوَاتِي مَا دَفَعَهُنَّ لِلْعَمَلِ عِنْدَنَا إِلَّا الْعَوَزُ وَالْحَاجَةُ، وَشَظَفُ الْعَيْشِ، وَالْفَقْرُ وَالفَاقَةُ فِي بِلَادِهِمْ
عِبَادَ اللهِ، تَذَكَّرُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ الأَيْتَامَ وَاِرْحَمُوهُمْ؛ فَبِرَحْمَتِهِمْ تَلِينُ القلوبُ القَاسِيَةُ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : (وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: “أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلبُكَ، وَتُدْرِكَ حَاجَتَكَ؟ اِرْحَمِ الْيَتِيمَ، وَاِمْسَحْ رَأْسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ)، وَفِي رِوَايَةٍ:(وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ) رَوَاهُ أَحْـمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
عِبَادَ اللهِ، اِسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، وَعَاشِرُوهُنَّ بِـالمَعْرُوفِ وَأَدُّوا حَقَّ اللهِ لَهُنَّ، وَاِعْلَمُوا أَنَّهُنَّ خُلِقْنْ مِنْ ضِلَعٍ أَعْوَجَ ،إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُقِيمُوهُ كَسَرْتُمُوهُ ، وَكُونُوا عَلَى رِقَابَةٍ بِتَرْبِيَةِ بَنَاتِكُمْ تَرْبِيَةً عَلَى نَهْجِ نِسَاءِ وَبَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، وَلِـجَمِيعِ الْمُسْلِمِـيـنَ فَاِسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ،وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً . أمَّا بَعْدُ …… فَاِتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى
أَيَّتُهَا الأَخَوَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ، اِتَّقِينَ اللهَ بِأَنْفُسِكُنَّ، وَحَافِظْنَ عَلَى بُيُوتُكُنَّ، وَحَافِظْنَ عَلَى الْجِلْبَابِ الْأَسْوَدِ الْمَهِيبِ، وَاِحْذَرْنَ دُعَاةَ الْفَسَادِ، وَأَرْبَابَ الشَّهَوَاتِ، الدَّاعِيـنَ إِلَى نَزْعِهِ. أَطِعْنَ الْأَزْوَاجَ بِغَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ. أَيَّتُهَا الْأُخْتُ الْـمُسْلِمَةُ، الْـحَذَرَ الْحـذَرَ مِنَ اللِّبَاسِ الْعَارِي بَيـنَ الْمَحَارِمِ مِنَ الرِّجَالِ، أَوْ النِّسَاءِ؛ فَبَعْضُ النِّسَاءِ لَا تُبَالِي؛ فَتَخْرُجُ فِي مُـجَتَمَعَاتِ النِّسَاءِ وَبَيْنَ مَـحَـارِمِهَا؛ وَقَدْ كَشَفَتْ عَنْ فَخِذِهَا، أَوْ عَنْ بَعْضٍ مِنْهُ، وَبَعْضُهُنَّ تَكْشِفُ مَا بَيْـنَ سُرَّتِـهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَبَعْضُهُنَّ تَكْشِفُ بَعْضَ صَدْرِهَا؛ فَأَصْبَحَ لِبَاسُهَا لِبَاسًا مُـحَرَّمًا. وَبَعْضُهُنَّ تَلْبَسُ الْـمَلَابِسَ الضَّيِّقَةَ الَّتِـي تُـحَجِّمُ جَسَدَهَا؛ وَقَدْ نَـهَى الإِسْلَاُم عَنْ ذَلِكَ؛ حَيْثُ نَـهَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقِيلَ لَهْ : يَا أَمِيـرَ الْـمُؤْمِنِيـنَ، إِنَّـهَا لَا تَشِفُّ ! أَيْ : إِنَّـهَا لَا تُظْهِرُ لَوْنَ الْبَشْرَةِ ، فَقَالَ : لَكِنَّهَا تَصِفُ . فَمَا بَالَكَم بِلِبَاسٍ يَصِفُ وَيَشِّفُ ! تَدَّعِي صُوَيْحِبَاتُ هَذَا اللِّبَاسِ أَنَّ هَذَا هَوَ التَّقَدُّمُ والتَّمَدُّنُ، بَل والعَجِيْبُ أَنَّ المُحَافِظَةَ عَلَى اللِّبَاسِ المُحْتَشِمِ يَصِفْنَهَا بِالمُتَخَلِّفَةِ والقَرَوِيَّةِ، أَو كَبِيْرَةِ السِّنِ الجَّاهِلَة بِمَعْرِفَةِ المُوضَاتِ؛ فَأَصْبَحَ المَعْرُوفُ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ مُنْكَرًا، وَالمُنْكَرُ مَعْرُوفًا، وَلَا َحَولَ وَلَا ُقُوَّةَ إِلَّا ِبالله!
وَيَتَحَمُّلَ الآبَاءِ وَالأَزوَاجِ وَالأُمَّهَاتِ جُزءًا كَبِيـرًا مِنَ المَسؤُولِيةِ. وَكَذَلِكَ التُّجَارِ الَّذِينَ يَتَسَابَقُونَ لِبِيْعْ هَذِهِ المَلَابِسِ، وَيُحْجِمُونَ عَن بَيْعِ المَلَابِسِ المُحْتَشِمَةِ، وَأَخْشَى -وِاللهِ – أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى بَعْضِ النِّسِاءِ قَوْلُه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
فَالحَيَاءَ الحَيَاءَ؛ فَلَا تَلْبَسِي – أَيَّتُهَا الْـمُسْلِمَةَ- الضَّيقَ كَالبِنْطَالِ، فَلَيْسَ لَكِ أَمَامَ المَحَارِمِ مِنَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ إِلَّا كَشْفُ الوَجْهِ، وَالسَّاعِدِ، واليَدِينِ، واَلقَدميِن، وَجُزْءٍ مِنَ السَّاقِ، بِلِبَاس ٍمُحْتَرَمٍ، يَجْلِبُ لَكِ وِلِمُجَالِسِيكِ الوَقَارَ؛ فَمَا جَلَبَتْ هَذِهِ الأَلبِسَةُ لَبِلِاِدِ الغَربِ؛ إِلَّا مَزِيدًا مِنَ الضَّياَعِ، وَاِحْذَرِي التَّقْلِيدَ، وَاِسْعِي إِلَى إِرْضَاءِ رَبِّ الْعَبِيدِ.
حَمَاكِ اللهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَوَقَاكِ مِنْ كُلَّ فِتْنِةٍ، وَأَصْلَحَ لَكِ الزَّوجَ وَالْوَلَدَ، وَجَعَلَكِ صَالِحَةً تَقِيَّةً.
اللهُمَّ تقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ. الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ ،حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، ونَسْتَعِيذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ…

 

—————————————————————————————————————————————–

 

.خطبة عيد الفطر المبارك 2017

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد ،،،

فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿102﴾ ) آل عمران .
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿1﴾ ) النساء .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿70﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴿71﴾ ) الأحزاب .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا الله أكبر كلما غدا نجم وراح الله أكبر كلما أشرق صبح ولاح الله أكبر كلما ذكره الذاكرون الله أكبر كلما سجد له الساجدون الله أكبر كلما تعاقب الليل والنهار الله أكبر كلما غرد قمري وطار الله أكبر عدد قطر الأمطار .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
عباد الله …
اتقوا الله في السر والعلن واجتنبوا الفواحش ماظهر منها ومابطن واعلموا أن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل فأعدوا لغدكم ماترجون أن تنالوا من ربكم ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿7﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿8﴾ ) الزلزلة .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
عباد الله …
اعطفوا على الفقراء والمساكين ووسعوا عليهم وعلى أبنائكم وأهليكم أجمعين ولكن من غير تبذير ولا إسراف ولا تقتير ولا إسفاف ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿9﴾ ) الحشر ، و ( الكلمة الطيبة صدقة ) ومن أتى بسيئة فله مثلها والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ( وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿261﴾ ) البقرة ، والفائز من التزم بطاعة الله عز وجل والخاسر من التزم بمعصيته والعياذ بالله ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا ) المحل 92 ، واحذروا من قتل النفس التي حرم الله والتعدي على الأنام والزنا والربا وأكل أموال الأيتام وأن تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ومن الخمر وهي أم الخبائث والآثام وما أسكر كثيره فقليله حرام ومن عقوق الوالدين وقطيعة الأرحام ونقض العهود وشهادة الزور والجور في الأحكام ومن الغيبة والنميمة والكذب وكل الأخلاق الذميمة من الكبرياء والسخرياء وسوء الظن بالأبرياء وإبطال الصدقات بالمن والأذى ، وأكثروا من ذكر الله آناء الليل والنهار وخذوا أنفسكم بغض الأبصار والغضب لله والانتصار وعليكم بصنائع المعروف وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم ورحمة المألوم وإنظار المعسر المدين والنصح لجماعة المسلمين أجمعين . ( الخطب المنبرية للشيخ ابن دحيان رحمه الله ) .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
قال صلى الله عليه وسلم : « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ » متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : « الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ َوقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ »رواه البخاري .
وقال صلى الله عليه وسلم : « مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ » رواه البخاري .
وقال صلى الله عليه وسلم : « لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ » رواه الترمذي وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحابته ومن والاه وبعد ،،،
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا لله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
أخرج مسلم رحمه الله في صحيحه عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِي- رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ».
لأن الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان يعدل صيام عشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة والستة بالنسبة لرمضان كالسنن الرواتب بالنسبة للصلاة المفروضة فيكمل ذلك ما حصل في الفرض من خلل وتقصير ويجبر التقصير في الصيام بإذن الله تعالى .
اللهم تقبل من رمضان واجعله خالصا لوجهك الكريم اللهم بلغنا رمضان أعواما عديدة واجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانا واحتسابا يارب العالمين .
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿56﴾ ) الأحزاب .
اللهم صل وسلم على عبدك وحبيبك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

 

خطبة عيد الفطر مكتوبة

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s